ابن أبي شريف المقدسي
26
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
اختصرها ، وأحببت ) أنا أيضا ( ذلك ، فشرعت على هذا القصد ) يعني قصد الاختصار ( فلم أستمر عليه إلا نحو ورقتين ) من الأصل أو مما كتبته ( وتعرّض للخاطر استحسان زيادات ) على ما في الرسالة المشار إليها ( أراني الذي يريني ) أي : يخلق له الرؤية القلبية التي هي الرأي ( أنّ ذكرها ) أي : تلك الزيادات ( مهمّ ) لقاصد تحرير العقائد ( وأنه تتميم لطالب الغرض . ) كذا في النسخ ، ولعله « لغرض الطالب » ، وحصل فيه تقديم وتأخير ، أي : طالب تحرير العقائد أو طالب اختصار الرسالة . ( فلم يزل ) هذا الاستحسان أو المستحسن ( يزداد حتّى خرج ) التأليف ( عن القصد الأول ) وهو قصد الاختصار المجرّد ( فلم يبق إلا كتابا مستقلا ) لكثرة زياداته ، ( غير أنه يسايره ) أي : يساير كتاب الإمام الغزالي المسمى « بالرسالة القدسية » ( في تراجمه ) لحسن ترتيبها وبديع أسلوبها ( وزدت عليها ) أي : على التراجم المشار إليها ( خاتمة ) بعدها ( ومقدمة ) في صدر الركن الأول ، ( وربما أوردت حاصل تراجم عديدة في ترجمة واحدة ) كما صنع في تراجم الركن الثاني اختصارا وتقريبا ( وبالغت في توضيحه وتسهيله إذ لم أضعه إلا ليسهل ) أي : ليكون سهلا ( على الأوساط والمبتدءين ) ليعمّ نفعه . ( وها هو ذا ، واللّه سبحانه ) لا سواه ( أسأل أن ينفعني به ) في الآخرة ( و ) ينفع به ( من قرأه في الآخرة ) فإن النفع فيها هو المطلب الأعلى والمقصد الأهم ( إنه تعالى المولى لكل جميل ) المنعم به ، ( وهو حسبي ) أي : محسبيّ وكافيّ ( و ) هو ( نعم الوكيل ) سبحانه . ( وسمّيته : « كتاب المسايرة ، في العقائد المنجية في الآخرة » ) لأنه ساير تراجم كتاب « 1 » الإمام الغزالي بمعنى أنه ترجم بها ، وإن خالف ترتيبه في بعضها . والمسايرة في الأصل : مفاعلة من السير ، وهو أن يسير الراكبان متحاذيين ، أطلق هنا مجازا على محاذاة كتابه لكتاب الإمام الغزالي في تراجمه . ( وينحصر ) كتاب المسايرة ( بعد المقدمة ) أي : ينحصر ما عدا المقدمة منه ( في أربعة أركان ) معقودة للكلام في معرفة الذات والصفات والأفعال وصدق الرسول ( وخاتمة ) معقودة للكلام ( في الإيمان والإسلام وما يتصل بهما ) ووضعها
--> ( 1 ) ليست في ( ط ) .